2 د ·ترجم

الحقيقيون لا يقيسون قيمتهم بما يملكون ، بل بما ينقذ الله من قلوبهم : الكِبر والغرور وطلب الثناء .
يقول الله تعالى : وفوق كل ذي علم عليم ، ليعلمك أن الطريق إلى النور لا يحتاج إلى ضجيج ، بل إلى قلب ينسب الفعل إلى صاحبه الحقيقي الواحد المعطي الستار .
إذ الكِبر ليس أن ترى نفسك كبيرا متعاليا فقط ، بل أن تنسى أنك عبد ، الكِبر هو أول حجاب بينك وبين الحب ، لأنه يجعلك ترى نفسك مركز الوجود ، فلا يبقى مكان لآخر ، ففي حضرة الكبر لا يوجد (نحن ) (بل أنا ) تتخفى في كل كلمة وكل تصرف ، من امتلأ بنفسه فرغ من ربه ، فكيف لقلب ممتلىء بصورته ، أن يتسع لمرآة الآخر ؟؟! ولهذا ترى العلاقات التي تعيش في ظل الكبر تتحول إلى صراع خفي من الأقوى ؟! من الأحق ؟! من يثبت ذاته أولا ؟! أنا عن الحب ، فالحب لا يعيش في ساحات الإثبات بل في مساحات الذوبان .
💚💚💚💚💚
الغرور الخفي أخطر الأقنعة ، الغرور الصريح يٌرى أما الغرور الخفي فيتخفى في دور الضحية ، أن تعتقد دائما مٌحق وأن الآخر دائما مخطىء ، أن ترى نفسك نقيا مستقيما وترى الآخر سبب كل الألم .
هنا تنغلق أبواب الوعي ، لأن أول باب للشفاء هو الإعتراف بالإنصاف المتكامل ، إن العلاقات لا تنهار فجأة بل تتآكل بصمت كخشب ينخره السوس من الداخل ، وما لم تنقي نفسك ، فلا تنقذك ألف علاقة مهما حاولت .
فالحب ليس أن تجد من يملأ فراغك ، بل أن تطهّر نفسك حتى لا تفرغ ما فيك من ظلام في قلب من تحب ، فإذا أردت علاقة نقية فابدأ بقلب نقي وإن أردت سلاماً مع الآخر فاصنع سلامك مع نفسك أولا . فمن عاد إلى نفسه بوعي حق ، عادت إليه كل الأشياء بنور جديد . رحلة التحول من إنسان يطلب الحب ، إلى إنسان هو الحب ، وتذكر جيدا ما دمت حياً ، أن القلوب التي امتلأت نورا لا تفسدها أمراض النفوس ، بل تٌحول حتى الجراح إلى أبواب وعي ، فطهّر داخلك لتنقذ ما تبقى من الخارج . 🌿

image