يا صديق الدرب ، من يقترب ليعاتبك بوعي ، لا يحمل مطرقة ليهدمك ، بل مرآة ليراك كما أنت ، هو لا يريد أن يعيد خلقك ، إنما يتوسل أن يشعر أنك رأيته ، أن وجوده مر في قلبك وترك أثرا ، لكن النفس حين تتضخم وتلبس ثوب الكبرياء وتهمس (إثبت كما أنت ولا تنحني ) فتظن أن الإعتراف إنكسار وأن التغير خيانة للذات ، وتنسى أن النهر لا يفقد اسمه حين يغير مجراه ، فتتشبث بأخطائك كما يتشبث الغريق بخشبة مثقوبة ، وتألف وحدتك وتحرس عيوبك كأنها وطن لم يدخله أحد ، فالحب يا عزيز الروح لم يمت لأن الآخر تكلم ، بل لأنه لم يسمع ... لم يسقط لأنك وُوجهت ، بل لأنك أغلقت الباب في وجه النداء الخفي الذي جاءك من داخلك قبل أن يأتيك من غيرك ، فتصنع صورة صلبة ، وتعبد قناعا مبني على توقعات لا تشبهك ، وتخفي خلفه خوفا من أن تسقط ، وهذا هو الفناء البطيء للحب ، أن تتمسك بصورة جامدة عن نفسك ، وتنسى أنك خلقت من طين ، والطين سره في ليونته ، وفي قدرته أن يتشكل لا أن يتصلب ، فكن كما أراد الحق : لينا هينا بلا ذل ، ثابتا بلا قسوة ومتغيرا دون أن تفقد جوهرك ، حتى وإن وصفت بالغموض لأقرب الأقربون ، فالحقيقة كانت ومازالت وستكون ، لكن الأغلب مغيبون .
Mary Mary
מחק תגובה
האם אתה בטוח שברצונך למחוק את התגובה הזו?