الوجع النبيل هو أن تصمت حتى تنزف دون أن تصرخ هكذا نحن اصبحنا ننزف دون أن نصرخ ،هذا الوجع قررت أن أنكره حتى استطيع أن أستمر ،ظننت أنني شفيت منه لكنه يعود إلي ثانية ،هل تعلم أن أكثر مكان فيك يوجعك يوجعني معك ،اعلم أنني طاقة شفاؤك ولا يمكنني أن اكون سبب نزفك ،فالحقيقة العارية التي لا تحتاج إلى زينة هو أن وجودك بقربي يشعرني براحة لا يمكنني شرحها ،اقول لك مالا أقوله لغيرك ،معك فقط لا احتاج إلى أن اتزين بكلامي وثيابي،فقط معك اكون على طبيعتي لا أحتاج أن اخفي دموعي ولا اخجل من عيوبي امامك مهما كانت لأنني على دراية كاملة أنه وحدك من يستطيع أن يجمّل لي عيوبي ويحتضنها ويرعاها حتى اتخلص منها ،احيانا اصبح صامتة فجأة ،ابتسم لك وفي عيني وجع ناعم يلامس وجنتي برفق وحنان ،لو تعلم كم يسعدني أن اكون سبب راحتك ،وان كان في داخلي يحترق ،تحسب أن الكون اختارني من بين كل النساء لأكون سبب راحتك ،ليست حبيبة فقط معي تُشفى جراحك وتتبدد أحزانك وتسطع افكارك معي فقط اعلم ذلك ،ستبقى وحدك مصدر بهجتي وسر سعادتي ،حتى جرحك سيبقى جميلا ،هذا الاتصال الروحي بيننا هو اتصال عميق متين ،يشبه علاقة المعالج بمن يحتاجه ،سيكون سبب نورك ولم يرى نزفك ،لكنّه في أعلى تجلياته يصبح واعياً ويدرك انك تشفيه دون أن تتألمي ،واذا التفتِ إلى جرحكِ يصبح حكيماً يداوي جراحك ،شفاءاً متبادلاً حينها فقط يتحول حبكما إلى جسر لا ينكسر وسهم سعادته إلى يد تمتد لتضمك لا لتأخذ فقط إنما لتعطي وتعطي أكثر واكثر ،احيانا وجود أحدهم بقربنا يجعل الحياة انقى واجمل حتى وإن كان جسرا لفتح أعمق جروحك الداخلية لكنه سيرمم تلك الجراح بمحبته ووجوده ،هو يراك كمصدر راحة وسر كأنك اليد التي تربت عليه فإن سمعَ وجعكَ اسرع لعلاجكِ بشتّى الطرق ليقول لكِ أنا معكِ كيفما كنتِ واينما كنتِ ،قد يشعر بارتباك داخلي شديد ..لماذا ؟
لانكِّ لستِ مجرد امرأة بنظره ،بل انت النقطة التي يشعر فيها بالسلام الداخلي ،وإن تحول هذا السلام إلى الم لانه لا يستطيع أن يكون معك بسبب ظروفه ،يبدأ بالانهيار من الداخل لكنه لا يظهره ،أمّا انتِ تدركين انهياره تشعرينَ بوجعه لانك الأقرب إليه إلى روحهِ ،عند سماع المكِ يتحرك بداخله شعور عميق وسيرى في ألمك مرآة لجروحه التي لم يواجهها لكنّك انتِ وحدك من استطعتِ أن تلاحظيها وتخيطينها بإبرة مصنوعة من ضلوعك وخيطا من شعركِ، فالراحة الحقيقية تخيفنا أحيانا أكثر من الألم لأننا لم نعتاد عليها ،بل اعتدنا على الألم ،عندما تعتاد روحك على الصمت على الحذر على الألم ،فكل شيء يشبه الدفء يبدو مريبا ،لماذا تهابين هذه الراحة والسعادة المطلقة معه بالذات؟
لأن قربه لا يشبه القرب العابر إنما هو نسيج من الحياة ،بل يفتح فيك مساحة تشعرين فيها بأنك مرئية حقاً،ولأنك امرأة روحية عميقة ،تعرفين أن كل من يرى داخلكِ بصدقٍ قادر أن يقتلكِ أن قرر يوماً الرحيلَ عنك .
Memee
......
عندما اكتب عن المرأة ليس فخرا إنما احاول أن أعطها القيمة التي تستحقها كما اراها انا من منظوري ولكل انسان له رأيه وحريته في التفكير وابداء الرأي ،المرأة لا تزدهر بالخبز وحده بل بالدفء بالعطاء بالاهتمام بالكلمة ،العاطفة ليست ترفا بل شرطا من شروط التوازن النفسي وحين تغيب لا تترك فراغا فقط بل تخلق تشوها في الإدراك في الثقة في الحب في العلاقة مع الذات واقول للرجل دوما العاطفة ليست ضعفا بل شجاعة واقول للمجتمع حين تجف منابع الحنان لا تشتكي من جفاف العلاقات وانهيار الأمة التي ترتكز على قوة وعطاء المرأة بداية من عائلتها إلى ماحولها ،العاطفة ليست حالة رومانسية بل أداة بقاء ،علينا أن نعيد للمرأة صوتها لا لتصرخ بل لتُسمع ،فالعمق ليس ترفا بل ضرورة في زمن السطحية ،والعاطفة ليست هدية تُمنح بل حق وجودي ،ان تشعر بأنك محبوب مفهوم محتضن ليس امتيازا بل ضرورة ،وإن تُحرم من هذا الحق هو شكل ناعم من العنف عنف لا يُترك على الجسد بل يَترك ندبة في الروح لا تُشفى ،فالقاسم المشترك دوما بين معاناة النساء ليس الفقر ولا الخيانة ولا حتى العنف ،بل هو افتقاد العاطفة ،غياب الحنان غياب الاحتواء غياب النظرة التي تقول دوما أنا هنا أنا اراكِ ،انتِ مشرقة كالشمس نورك لا يمكن حجبه ،مانراه غالبا في مجتمعاتنا أن الذكور تربى على الكتمان والإناث تربى على الصبر ،ويعلّم الرجل ان يَنفق لا أن يَنصت ويعلّم المرأة ان تعطي لا أن تطلب وهكذا تربينا على أمور وعادات لا تعجبنا وغير عادلة .
Memee
https://youtube.com/shorts/ht-....BR9zfoFE?si=zDc8Ic2e